محمد جمال الدين القاسمي

4

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أنها نزلت عشية عرفة ، يوم الجمعة ، عام حجة الوداع ، وله طرق كثيرة . لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدريّ ، أنها نزلت يوم غدير خمّ . وأخرج مثله من حديث أبي هريرة ، وفيه : إنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، مرجعه من حجة الوداع ، وكلاهما لا يصح . ومنها : آية التيمم فيها . في الصحيح « 1 » عن عائشة ؛ أنها نزلت بالبيداء وهم داخلون المدينة . ومنها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ . . . [ المائدة : 11 ] الآية . نزلت ببطن نخل . ومنها : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . . [ المائدة : 67 ] نزلت في ذات الرقاع . انتهى . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بسط هذه الروايات ، عند هذه الآيات . قال ابن كثير : روى الإمام أحمد « 2 » عن أسماء بنت يزيد قالت : إني لآخذة بزمام العضباء - ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - إذ نزلت عليه المائدة كلها . فكادت من ثقلها تدق عضد الناقة . وروى الإمام أحمد « 3 » أيضا عن عبد اللّه بن عمرو قال : أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المائدة وهو راكب على راحلته ، لم تستطع أن تحمله ، فنزل عنها . تفرد به أحمد وروى الحاكم عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة فقالت لي : يا جبير ! تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم . فقالت : أما إنها آخر سورة نزلت . فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : التيمم ، 1 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حديث 230 ونصه : عن عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي . فأقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على التماسه . وأقام الناس معه . وليسوا على ماء . فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء . فجاء أبو بكر ، ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم واضع رأسه على فخذي ، قد نام . فقال : حبست رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء . قالت عائشة : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول . وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلّا مكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي . فقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين أصبح ، على غير ماء . فأنزل الله آية التيمم فتيمموا . فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . قالت : فبعثنا البعير الذي كنا عليه ، فأصبنا العقد تحته . ( 2 ) أخرجه في المسند 6 / 455 . ( 3 ) أخرجه في المسند 2 / 176 والحديث رقم 6643 .